القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

12

كتاب الخراج

كلّ امرئ منهم لنفسه وان لهم لحيرة عند زلة واحد منهم ، فإياك أن تكونه . واعلم أنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت اللّه ، ولك مستقيمين ما استقامت طريقتك . هذه وصيتي وأقرأ عليك السلام قال : وحدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد اللّه القرشي عن عبد اللّه بن حكيم قال : خطبنا أبو بكر رضى اللّه عنه فقال : أما بعد فاني أوصيكم بتقوى اللّه ، وأن تثنوا عليه بما هو أهله ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الالحاف بالمسألة فان اللّه تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » ثم اعلموا عباد اللّه ان اللّه تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم وأخذ على ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي وهذا كتاب اللّه فيكم لا تفنى عجائبه ولا يطفأ نوره ، فصدقوا بقوله ، واستنصحوا كتابه ، واستبصروا منه ليوم الظلمة فإنما خلقتم للعبادة ووكل بكم الكرام الكاتبون يعلمون ما تفعلون . ثم اعلموا عباد اللّه أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فان استطعتم أن تنقضى الآجال وأنتم في عمل للّه فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك الا باللّه . فسابقوا في ذلك مهل آجالكم قبل أن تنقضى فيردكم إلى أسوأ أعمالكم ، فان أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم ، فإنها كم أن تكونوا أمثالهم . فالوحا الوحا ، النجا النجا ، فان وراءكم طالبا حثيثا أمره سريع قال أبو يوسف : وحدثني أبو بكر بن عبد اللّه الهذلي عن الحسن البصري أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : اتق اللّه يا عمر ( وأكثر عليه ) فقال له قائل : اسكت فقد أكثرت على أمير المؤمنين . فقال له عمر : دعه ، لا خير فيهم ان لم يقولوها لنا ، ولا خير فينا ان لم نقبل . وأوشك أن يردّ على قائلها قال : وحدثني عبيد اللّه بن أبي حميد عن أبي المليح بن أبي أسامة الهذلي قال : خطب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : أيها الناس ان لنا عليكم حقّ النصيحة بالغيب والمعونة على الخير . أيها الرعاء انه ليس من حلم أحب إلى اللّه ولا أعم نفعا من حلم امام ورفقه ، وليس من جهل أبغض إلى اللّه وأعم ضررا من جهل امام وخرقه ،